مجمع البحوث الاسلامية
720
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
شيء كان . بقي أمر المأكول والمشروب ، فإذا نظر النّاظر يجد كلّ أحد في جميع الأحوال غير مغلوب عن كسرة خبز وشربة ماء ، غير أنّ طلب الغنى يورث الفقر ، فيريد الإنسان بيتا مزخرفا ولباسا فاخرا ومأكولا طيّبا ، وغير ذلك من أنواع الدّوابّ والثّياب ، فيفتقر إلى أن يحمل المشاقّ . وطلب الغنى يورث فقره ، وارتياد الارتفاع يحطّ قدره . وبالجملة شهوة بطنه وفرجه تكسر ظهره ، على أنّنا نقول في قوله تعالى : كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ : لا شكّ أنّ أهل القبور لمّا فقدوا الأيدي الباطشة والأعين الباصرة ، وبان لهم الحقائق ، علموا إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ، بالنّسبة إلى تلك الحالة . ( 29 : 170 ) القرطبيّ : أي إنّما استحقّوا هذه العقوبة ، لأنّهم كانوا في الدّنيا متنعّمين بالحرام . ( 17 : 213 ) نحوه الشّربينيّ . ( 4 : 189 ) البيضاويّ : منهمكين في الشّهوات . ( 2 : 448 ) نحوه الكاشانيّ . ( 5 : 125 ) النيسابوريّ : متنعّمين ، متكبّرين عن التّوحيد والطّاعة والإخلاص . ( 27 : 80 ) أبو حيّان : أي في الدّنيا مترفين فيه ذمّ التّرف والتّنعّم في الدّنيا . والتّرف طريق إلى البطالة ، وترك التّفكّر في العاقبة . ( 8 : 209 ) ابن كثير : أي كانوا في الدّار الدّنيا منعّمين ، مقبلين على لذّات أنفسهم ، لا يلوون على ما جاءتهم به الرّسل . ( 6 : 530 ) نحوه المراغيّ . ( 27 : 140 ) أبو السّعود : تعليل لابتلائهم بما ذكر من العذاب ، أي أنّهم كانوا قبل ما ذكر من سوء العذاب في الدّنيا منعّمين بأنواع النّعم ، من : المآكل والمشارب والمساكن الطّيّبة والمقامات الكريمة ، منهمكين في الشّهوات ، فلا جرم عذّبوا بنقائضها . ( 6 : 190 ) نحوه البروسويّ ( 9 : 328 ) ، والقاسميّ ( 16 : 5653 ) شبّر : منعّمين ، لاهين عن الطّاعة . ( 6 : 144 ) الآلوسيّ : تعليل لابتلائهم بما ذكر من العذاب وسلك هذا المسلك في تعليل الابتداء بالعذاب ، اهتماما بدفع توهّم الظّلم في التّعذيب ، ولمّا كان إيصال الثّواب ممّا ليس فيه توهّم نقص أصلا ، لم يسلك فيه نحو هذا . والمترف هنا بقرينة المقام هو المتروك ، يصنع ما يشاء لا يمنع ، والمعنى أنّهم عذّبوا ، لأنّهم كانوا قبل ما ذكر من العذاب في الدّنيا متّبعين هوى أنفسهم ، وليس لهم رادع منها يردعهم عن مخالفة أوامره عزّ وجلّ ، وارتكاب نواهيه سبحانه ، كذا قيل . وقيل : العاتي المستكبر عن قبول الحقّ والإذعان له ، والمعنى أنّهم عذّبوا ، لأنّهم كانوا في الدّنيا مستكبرين عن قبول ما جاءتهم به رسلهم من الإيمان باللّه عزّ وجلّ ، وما جاء منه سبحانه . وقيل : هو الّذي أترفته النّعمة ، أي أبطرته وأطغته . وقريب منه ما قيل : هو المنعم المنهمك في الشّهوات . [ ثمّ ذكر قول أبي السّعود وأضاف : ] وتعقّب بأنّ كثيرا من أهل الشّمال ليسوا مترفين بالمعنى الّذى اعتبره ، فكيف يصحّ تعليل عذاب الكلّ بذلك ، ولا يرد هذا على ما قدّمناه من القولين ، كما لا يخفى .